سليمان دنيا
61
بين الشيعة وأهل السنة
العناية الربانية التي تشمل الأنبياء ساعة جهرهم بالدعوة ، من اظهار المعجزات الخارقة ، والأحداث الفائقة ، التي تخالف مألوف الناس وعاداتهم ، مثل احياء الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، من شأنها أن تأخذ الألباب ، وتبهر العقول ، فتقع تحت تأثير تخيلات ومبالغات تمليها الدهشة ، ويوحي بها شديد الانفعال . وكلنا قد سمع عن دهشة عمر بن الخطاب وذهوله حين أخبروه بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تلك الدهشة التي جعلته يستنكر خبر وفاة رسول الله ويشهر سيفه بين الجماعة قائلا : « من قال إن محمدا قد مات علوت عنقه بسيفي هذا » ! وكاد الناس يقعون تحت تأثير ما وقع فيه عمر من استبعاد أن يكون محمد الرسول خاضع للسنن العامة التي تخضع لها الجماعة البشرية من موت ونحوه ، لولا أن نهض أبو بكر الصديق واقفا بين الحشد الجامع قارئا قول الله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً فأفاق عمر من ذهوله ودهشته وقال : والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل . من هذه الحادثة يتبين مبلغ الاكبار والاعظام اللذين تكنهما النفوس للأنبياء ، خاصة نفوس من عاشروا الأنبياء وشاهدوا ما أجرى الله على أيديهم من خرق لسنن الكون وأنظمته ، فإذا لم يوضع لهذا الاكبار وذلك الاعظام معالم وحدود يقفان بهما عد الحد اللائق بهما ، وقع الناس في